ابو القاسم عبد الكريم القشيري
129
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 16 ] أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 ) أولئك الذين خابت آمالهم ، وظهرت لهم - بخلاف ما احتسبوا - آلامهم ، حبطت أعمالهم ، وحاق بهم سوء حالهم . قوله جل ذكره [ سورة هود ( 11 ) : آية 17 ] أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 17 ) فيه إضمار « 1 » ومعناه أفمن كان على بينة كمن ليس على بينة . . لا يستويان . والبيّنة لأقوام برهان العلم ، ولآخرين بيان الأمر بالقطع والجزم ؛ يشهدهم الحقّ مالا يطلع عليه غيرهم ، كما قلت : ليلى من وجهك شمس الضحى * . . . فالناس في الظلمة من ليلهم ونحن من وجهك في الضوء والشاهد فالذي يتولاه فهو مشاهد ، وفي الخبر « أولياء اللّه الذين إذا أرادوا ذكر اللّه . . . . » « 2 » . قال تعالى : « وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ » . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 18 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 )
--> ( 1 ) إضمار هنا مستعملة لما يسمى في علم البلاغة بإيجاز الحذف . ( 2 ) سقطت بقية الخبر من الناسخ .